×
شرح كتاب العبودية

يَدخُل فِيها المُؤمِن والكَافرُ، وعُبودِيَّة خاصَّة لا تَكون إِلا لِلمؤمِن.

وكذَا وَصف نُوحًا عليه السلام وَهوَ أوَّل الرُّسل بِأنَّه عَبدٌ، قَال تعالى: ﴿فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا [القمر: 9]، وقَالَ: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا [الإسراء: 3]، وَوصَفه بِالعبودِيَّة، وَوصفَه بأنَّه شَكورٌ لِنعم اللهِ عز وجل.

* وَوصَف خَاتَم رُسلِه مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم بأنَّه عَبدٌ.

ففِي مَقَام الوَحْي قَال: ﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ [النجم: 10].

وفِي مَقَام التَّنزيل، قَالَ: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا [البقرة: 23].

وفِي مَقام الإِسْراء قالَ: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا [الإسراء: 1].

فَوصَفه بِالعُبودِيَّة فِي هَذه المَقامَات العَظيمَة، وَكذلِكَ فِي قِيامِه بِالصَّلاة والدُّعاءِ قَال تَعالى: ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ، يَعْني: مُحْمَّدًا صلى الله عليه وسلم.

فَلا يَخرُج عَن العُبودِيَّة للهِ عز وجل.

وقولُه تَعَالى: ﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ، ﴿فَأَوۡحَىٰٓ أي: أَوْحى جِبرِيل، ﴿إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ أي: عَبد اللهِ مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، فَوصفَه بِالعُبودِيَّة فِي مَقام الوَحي، وَهذا مِن أَشْرف المَقَامَات.