×
التعليق المختصر على القصيدة النونية الجزء الثالث

فبحقِّ مَن قد خَصَّكُمْ بالعلمِ والتْـ  ****  تَحْقيقِ والإنصافِ والعِرفانِ

أنتُمْ أحقُّ أمِِ الخوارجُ بِالذِي  ****  قالَ الرسُولُ فأوْضِحُوا بِبَيَانِ

هُمْ يقتلُونَ لعابِدِ الرحمن بَلْ  ****  يُدْعَوْنَ أهلَ عبادةِ الأوثانِ

هذا وليسُـوا أهلَ تَعْطِيلٍ وَلا  ****  عَزْلِ النُّصوصِ الحقِّ بالبُرهانِ

****

هذا مِن التَّهكُّمِ بِالمعطِّلَةِ، يَقول: إِن كَان عِندَكم هَذه الأمُور فأسْألكُم بِالذِي أعْطَاكم هَذه الصِّفَات إنْ كَانت عِندَكم، فأنْتُم شرٌّ مِن الخَوارجِ وهُم أحْسن مِنكُم، ومَع ذَلك قَال فِيهم صلى الله عليه وسلم: «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» ([1]).

فالخَوارج يَقتُلون أهْلَ الإيمَانِ ويَدعونَ أهْل الأوْثَان دَائمًا وأبدًا، هَذه صِفَاتهم - والعِيَاذ بالله -، وهُم أحْسَن مِنكُم؛ لأنَّهم ما عطَّلُوا الصِّفَات، والخَوارج لا يَكذبون فَفيهِم صِفات طَيِّبة لَيست فِيكم، وَمَع ذَلك قَال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم فيهِم ما قَال مِن الأَمْر بِقْتلِهم وكفِّ شرِّهم عن المسلِمِين.

فالذِي أوْقَع الخَوَارج فيمَا وَقعُوا فيهِ هُو الغُلوُّ فِي التَّديُّنِ، وَأمَّا أنتُم فَليسَ عِندكُم تديُّن بَل عندَكُم اسْتهَانة بالدِّين واسْتهانَة بالنُّصُوص.

***


([1])  قطعة من حديث أبي سعيد الخدري، سلف تخريجه.