قوله: «فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ
الشَّيْطَانِ». كل هذه الحكايات، والمنامات، والأحاديث المكذوبة المنسوبة إلى
الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيطان، يأمرهم بها، ويسوغها لهم، ويروجها أعوان الشيطان
من بني آدم من دعاة الضلال، فهناك شياطين من الجن وشياطين من الإنس ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا
لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ
إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ﴾ [الأنعام: 112]،
يغرون الناس بذلك.
قوله: «وَفِيهِمْ مَنْ يَنْظِمُ
الْقَصَائِدَ فِي دُعَاءِ الْمَيِّتِ وَالاِسْتِشْفَاعِ بِهِ وَالاِسْتِغَاثَةِ
أَوْ يَذْكُرُ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ مَدِيحِ الأَْنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ».
نظم القصائد في الاستغاثة بالأموات موجودة في كتبهم ودواوينهم الشعرية؛ من أجل أن
يغروا الناس بذلك، وتروج هذه القصائد وهذه الكتب بين الناس، بما فيها من غلو وشر
وشرك وطوام، يتناقلونها كأنها وحي منزل والعياذ بالله، ويقرؤونها في مجالسهم
وحفلاتهم. كالبوصيري في البردة، والهمزية، وغيره من الشعراء القبورية والمبتدعة،
يمدحون النبي صلى الله عليه وسلم، ولهم قصائد شركية يدعون فيها إلى الشرك،
ويحبذونه بأثواب من الشعر الذي يكون فيه أسلوب جذاب، فإذا قرأها الجاهل اغتر بها،
لا سيما إذا كانت من نظم فلان الذي يزعمون أنه عالم وإمام، وهذه مصائب والعياذ
بالله، ونحن عندنا الكتاب والسنة والحمد لله، ما عندنا قصائد، أو مدائح، أو
حكايات، أو غير ذلك.
قوله: «وَفِيهِمْ مَنْ يَنْظِمُ
الْقَصَائِدَ فِي دُعَاءِ الْمَيِّتِ وَالاِسْتِشْفَاعِ بِهِ وَالاِسْتِغَاثَةِ».
هذا موجود في قصائد عبادة القبور، ومطبوع بأحسن شكل وأحسن تخريج؛ ليغروا به الناس.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد