×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الأول

فلا يُنظر إلى كونه زاهدًا أو عابدًا، ونقول: ما فعل هذا الفعل إلا لأنه جائز؛ لأنه تقي عابد زاهد. هذا ليس بدليل، إنما الدليل ما دل عليه الكتاب، والسنة، أو الإجماع، أما فعل فلان أو فلان، فليس دليلاً، ولا قال أحد: إن هذا دليل، هذا ناحية.

الناحية الثانية: قد يعتمدون على حكايات يرونها من أن فلان فعل كذا، وحصل له كذا، فلان ذهب إلى قبر فلان وطلب حاجته فقضيت، حكاية قد تكون واقعة وقد تكون غير واقعة، وإذا كانت واقعة فليست دليلاً؛ لأن هذا قد يكون صادف القضاء والقدر في قضاء حاجته، وليس سببه الميت، أو يكون هذا من باب الابتلاء والامتحان والفتنة والعياذ بالله، فحصول الحاجة ليس دليلاً، إنما الدليل من الكتاب والسنة، أو من إجماع الأمة، أما الحكايات والمنامات والأحلام، أن فلانًا رُئي في المكان الفلاني، وأنه يقول كذا وكذا، فالرؤية لا يُبنى عليها حكم شرعي، إلا رؤيا الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -؛ لأنها نوع من الوحي، أما رؤيا غيرهم فلا يُبنى عليها حكم.

الناحية الثالثة: أن الأحكام انتهت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وانتهى التشريع، قال تعالى قبل موت الرسول صلى الله عليه وسلم بمدة يسيرة: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ [المائدة: 3]، فما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بعد كمال الدين، فلا يأتي أحد بعده بزيادة، ويقول: هذه من الدين، هذه زيادة خير. والبدعة كلها شر، وليست خيرًا، قال صلى الله عليه وسلم: «وَشَرُّ الأُْمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» ([1]). فالبدعة شر ليست خيرًا، والخير في الاتباع لا في الابتداع.


الشرح

([1])  أخرجه: أبو داود رقم (4607)، والترمذي رقم (2676)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17144).