×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الأول

قوله: «وَلاَ أَمَرَ بِهِ إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ». لم يأمر به إمام من أئمة المسلمين المقتدى بهم الذين هم أئمة حق، كالأئمة الأربعة، ومن كان معاصرًا لهم أو قبلهم، أو من جاء بعدهم ممن سار على أثرهم، فلا تجد إمامًا معتبرًا من أئمة المسلمين يسوغ الشرك أو يدعو إليه، إنما يدعو إليه علماء الضلال أو الجهال.

قوله: «وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ لَهُ عِبَادَةٌ وَزُهْدٌ». العبادة والزهد لا تكفي، والنبي صلى الله عليه وسلم خشي على أمته من العباد الجهال، وخشي عليهم من علماء الضلال، فهاتان الطائفتان هما أخطر على الأمة ([1]).

وكونه يفعله بعض الناس والمنتسبين للإسلام، وقد يكون من العباد والزهاد، فهذا ليس عبرة، إنما العبرة فعل أهل الحق والأئمة المستقيمين على التوحيد، هذا الذي يعتبر ويُقتدى به، أما أن يفعله عابد جاهل، أو ضال من الضالين، فليس بعبرة، ولا يُحسب هذا على الإسلام، بل الإسلام منه بريءٌ ومنزه عنه.

قوله: «وَيَذْكُرُونَ فِيهِ حِكَايَاتٍ وَمَنَامَاتٍ». هذه طريقتهم، الذين يتبعدون الله بالخرافات والشركيات ليس عندهم أدلة إلا أحاديث مكذوبة، أو حكايات يتناقلونها، يقولون: حدث عند القبر الفلاني كذا، أو رأينا في المكان الفلاني كذا، إما حكايات، وإما منامات ورؤى وأحلام، وإما أحاديث مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكلها حجج واهية باطلة لا يُعتمد عليها.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (7307)، ومسلم رقم (2673).