×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الأول

فنقض هذه الأحاديث واحدًا وحدًا في مجلد ضخم اسمه «الصارم المنكي في الرد على السبكي»، ردها من حيث التفصيل، أما ردها من حيث الإجمال، فهو ما ذكره الشيخ رحمه الله هنا، فقال: لا يُحتج بها؛ لأنها إما ضعيفة، وإما مكذوبة.

فلم يرد حديث صحيح يحث على زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما دخلت زيارة قبره صلى الله عليه وسلم في عموم زيارة القبور، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمِ الآْخِرَةَ» ([1]). فيدخل قبره صلى الله عليه وسلم في هذا العموم، أما أنه ورد حديث خاص في زيارة قبره، فكل الأحاديث الواردة في ذلك لا يُحتج بها، وقد نبه على ذلك غير واحد من الحفاظ، كالحافظ ابن حجر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم من الأئمة.

قوله: «وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِ أَهْلُ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ شَيْئًا مِنْهَا وَإِنَّمَا يَرْوِيهَا مَنْ يَرْوِي الضِّعَافَ كالدارقطني وَالْبَزَّارِ وَغَيْرِهِمَا». لأن بعض الأئمة لا يلتزم أن يورد في كتابه الأحاديث الصحاح فقط، وإنما يكتب فيه كل ما ورد، ويذكر السند، فإذا قرأ رجال الحديث السند عرفوا الصحيح من غيره؛ لأنهم عندهم علم بالرجال وتاريخ الرجال، فإذا ذكر السند برئت ذمته، فالبزار، والدارقطني، وكذلك الإمام أحمد في «المسند» يعملون هذا؛ اعتمادًا على السند.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (1189)، ومسلم رقم (1397).