فهذه أمور برزخية لا يعلمها إلا الله وهي حياة خاصة. كما أن الحياة تكون
للجنين في بطن أمه، أليس الجنين تُنفخ فيه الروح، ويتحرك وهو في بطن أمه؟ وتكون
الحياة بعد خروج الجنين من بطن أمه، وهي حياته في الدنيا، وتكون الحياة أيضًا في
البرزخ، أي: في القبر، وتكون الحياة أيضًا في النوم حياة النائم، فالنائم ليس
ميتًا موتًا كليًّا، وإنما هو موت النوم فقط، وتكون الحياة في الآخرة، وهي حياة
مستقرة دائمة.
فالجنين في بطن أمه له حياة، والحي على وجه الأرض له حياة، والنائم له
حياة، والميت في القبر له حياة خاصة، والناس في الآخرة لهم حياة مستقرة، سواء من
المؤمنين أو الكفارة، حياة لا يأتي بعدها موت.
قوله: «وَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ
اعْتَمَدَ الأَْئِمَّةُ فِي السَّلاَمِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ صَلَوَاتُ
اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ». أي: هذا الحديث احتج به العلماء على مشروعية
السلام عليه بعد موته، وأن السلام يسمعه من القريب، ويبلغه من البعيد.
قوله: «فَإِنَّ أَحَادِيثَ زِيَارَةِ
قَبْرِهِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لاَ يُعْتَمَدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي الدِّينِ».
أما الأحاديث التي في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم خاصة، فكلها لا يُعتمد عليها؛
لأنها إما ضعيفة شديدة الضعف لا يُحتج بها، وإما مكذوبة موضوعة، وقد نبه العلماء
على بطلانها واحدًا واحدًا، مثلما فعل الإمام ابن عبد الهادي في رده «الصارم المنكي في الرد على السبكي»؛ لأن
السبكي جمع هذه الأحاديث؛ ليستدل بها على مشروعية السفر لزيارة قبر الرسول صلى الله
عليه وسلم، فانبرى له هذا الإمام ابن عبد الهادي،
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد