ثُمَّ انْثَنَيْنَا لِلزِّيَارَةِ نَقْصِدُ الْـ **** ـقَبْـرَ الشَّرِيفَ وَلَوْ عَلَى الأَجْفَانِ
فَنَقُومَ
دُونَ القَبْرِ وَقْفَةَ خَاضِعٍ **** مُتَذَلِّلٍ فِي السِّرِّ وَالإِعْلاَنِ
فَكَأنَّهُ
فِي الْقَبْرِ حَيٌّ نَاطِقٌ **** فَالوَاقِفُونَ نَوَاكِسُ الأذْقَانِ
مَلَكَتْهُمُ
تِلْكَ المَهَابَةُ فَاعْتَرَتْ **** تِلْكَ القَوائِمَ كَثْرةُ الرَّجَفَانِ
وَتَفَجَّرَتْ
تِلْكَ العُيُونُ بِمَائِهَا **** وَلَطَالَمَا غَاضَتْ عَلَى الأَزْمَانِ
****
ثمَّ
بعْدَ الصَّلاة ركعتَينِ تَتَّجِهُ إلى القبْرِ، وتُسلِّمُ على الرسولِ صلى الله
عليه وسلم وعلى صاحبَيْهِ.
هذه
آدابُ الوقوفِ عِند القبْرِ، فيقِفُ الإنسانُ بِسَكِينَةٍ وعدم رفْعِ صوْتٍ،
ويُسلِّم على النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأنَّ الله يقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا
تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ﴾ [الحجرات: 2] فتعظيمُه وتوقيرُه واجبٌ في حياتِه وبعدَ
موتِه، فهو حيٌّ في قبرِهِ حياةً برزخِيّةً ليستْ هي كحياتِهِ على وجْهِ الأرض،
فنحتَرِمُه كما لو كانَ بيْنَنا عليه الصلاة والسلام، أمَّا الحياةُ البرزخيَّةُ
فإنَّها ثابتةٌ له عليه الصلاة والسلام؛ لأنَّه إذا كانَ الشهداءُ أحياءَ
فالأنبياءُ مِن باب أوْلَى.
وذلك
محبَّةً لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وإجلالاً لهُ، تنْبَعِثُ الدُّموعُ مِن
العُيونِ عندَ زيارَتِهِ عليه السلام.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد