فَلأَِيِّ شَيْءٍ يَعْدِلُ البَاغِي الهُدَى **** عَنْ قَوْلِهِ لَوْلاَ عَمَى الخِذْلاَنِ
فَالنَّقْلُ
عَنْهُ مُصَدَّقٌ وَالْقَوْلُ مِنْ **** ذِي عِصْمَةٍ مَا عِنْدَنَا قَوْلاَنِ
وَالْعَكْسُ
عِنْدَ سِوَاهُ فِي الأَْمْرَيْنِ يَا **** مَنْ يَهْتَدِي هَلْ يَسْتَوِي النَّقْلاَنِ
****
لأنَّ الرَّسولَ هو الواسطةُ لتبلِيغِ
الرِّسالةِ بينَ الله وبينَ خلِقه، فالرسالةُ اختيارٌ مِنَ اللهِ تعالى،﴿ٱللَّهُ
يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ
بَصِيرٞ﴾ [الحج: 75]،﴿ٱللَّهُ
أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ﴾
[الأنعام: 124] فاللهُ تعالى أعلَمُ بِمن يختارُ للرِّسالةِ.
لأيِّ
شيءٍ يعدلُ الإنسان عَن قولِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم إذا كانَ يريدُ النَّجاةَ
والسَّلامة، فمَنْ تلكَّأ عَن أَنْ يأخُذَ ما جاءَ في القرآنِ والسُّنَّةِ فإنَّه
يُصاب بِالزَّيْغِ، أمَّا مَنْ أقبلَ على كلامِ الله ورسُولِهِ بِرَغْبَةٍ
وَحُبِّهِ فهذا يُوَفَّقُ للهِدايَةِ وَيَسْتَنِيرُ قلبُهُ بالوحْيِ.
فمَا
نُقِلَ عَن غيْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فهو عُرضَةٌ للكَذِبِ وعدمُ قوْلِ
الحَقِّ، فالإنسانُ بَشَرٌ يُخْطِئُ، ويُصِيبُ، وَقَدْ يُصِيبُه شَيْءٌ مِنَ
الهَوَى - والعِيَاذُ باللهِ - فهل يُسوَّى هذا بالرسولِ صلى الله عليه وسلم ؟
ولوْ كانَ مِنْ أصْلَحِ النَّاسِ، فهُوَ عُرضَةٌ للخَطأِ، فكيفَ لَوْ كانَ مِن
أهلِ الأهواءِ والضَّلالِ، فهذا يَتْرُكُ الحَقَّ عن عَمْدٍ، فهو كمَنْ قالَ اللهُ
فيهم: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ
وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ
وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية:
23] فلْيَحْذَرِ الإنسانُ مِن أنْ يكُونَ عِندَهُ ترَدُّدٌ عِنْدَ سمَاعِ كلاَمِ
اللهِ ورسُولِه أو يكونَ في قلْبِه إعْراضٌ عَن كلامِ اللهِ ورسُولِهِ.