مُتَمَكِّنونَ مِن الهُدى والعِلْمِِ بِالـ **** أسْبَابِ ذاتِ اليُسْرِ والإمكانِ
لكنْ
إلَى أرْضِ الجَهَالةِ أخْلَدُوا **** واسْتَسْهلُوا التقليدَ كالعُميانِ
لَمْ
يبذُلُوا الـمَقْدُورَ في إدراكِهِمْ **** للْحَقِّ تَـهْوِينًا بهذا الشانِ
فهُمُ
الأُوْلَى لا شكَّ في تَفْسيقِهِمْ **** والكفرُ فِيه عِندَنا قَولاَنِ
****
هَؤلاءِ
جُهالٌّ عندَهُم قُدرةٌ عَلى طَلبِ الحَقِّ وَلم يَطلُبوه زُهدًا فيهِ، فَهؤلاءِ
لاَ شكَّ فِي فِسقِهم، وَفي تَكفِيرهم قَولاَن، وابْن القَيِّم رحمه الله توقَّف.
فهَؤلاءِ
قَصَّروا في طَلبِ الحقِّ وَقلَّدوا غيرَهُم كَالعِميان الذينَ يُهدَون إلى
الطَّريقِ مِن غيرِهم، مَع أنَّهم لَيسُوا عُميانًا ولَكن هَذا مِن بَاب
التَّشبيه.
وبعضُ
النَّاس اليَوم يَقول: إنَّ هَؤلاء الذِين يَعبُدون القُبور مَعذُورون بالجَهلِ،
فَنقُول: هَؤلاء يَقدِرون عَلى إِدْراكِ الحَقِّ لَو أرَادُوا، فَكيفَ يُعذرون
وعنْدَهُم القُرآنُ والسُّنَّة وكَلامُ أهْلِ العِلم، وَلكنَّهم مَا حرَّكوا
سَاكنًا وَلا طَلبوا الحَقَّ، بَل بَقوا عَلى مَا هُم عَليهِ مَع قُدرتِهم عَلى
معْرِفة الحَقِّ.
فهَؤلاء لاَ يُعذرونَ؛ لأنَّ القَاعدةَ عِند أهْلِ العِلم: أنَّ مَنْ بَلَغَتْهُ الحُجةُ وَهُو يَقدرُ عَلى فَهمِها لَو أرَاد، لَكنَّه تركَها تَهاونًا فهَذا يُكفَّر، فَهؤلاءِ لا يُعذرون بمَا يَرتَكبُون مِن الشِّرك وعبَادَة القُبور.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد