والوَقفُ عِندي فِيهِمُ لَستُ الذِي **** بِالكُفْرِ أنْعَتُهُمْ ولا الإيمانِ
واللهُ
أعلمُ بالبِطانَةِ مِنْهُمُ **** ولنَـا ظَهارَةُ حُلَّةِ الإعلانِ
لَكِنَّهُمْ
مُسْتَوجِبُونَ عِقابَهُ **** قَطْعًا لأجلِ البَغْي والعُدوانِ
هَبْكُمْ
عُذِرتُمْ بالجهالَة إنَّكُمْ **** لَنْ تُعذَروا بالظُّلْم والطُّغيانِ
والطَّعْنِ
في قَوْلِ الرَّسُولِ ودِينِهِ **** وشَهَادَةٍ بالزُّورِ والبُهْتَانِ
وكَذلكَ
اسْتِحلالُ قَتْلِِِ مُخالفِيـ **** ـكُمْ قَتلَ ذي الإشراكِ والكُفرانِ
****
هَذا
رَأي ابْن القَيِّم فِي هَؤلاءِ، وَهو التَّوقُّف فِي تَكفِيرهم لاَ فِي
تَفسِيقِهم؛ وَذَلك لأنَّ لنَا الظَّاهر وأمَّا البَاطن فَلا يَعلَمه إلاَّ اللهُ.
هُم
فُسَّاق ولا شَكَّ، ومُستَوجبُون لِلعُقوبَةِ، وإنَّما الكَلام فِي إخْرَاجِهم مِن
الإِسْلام إلى الكفر. هَذا هُو مَحَل الخِلاَف، وَنقولُ لَهم: إِذا لَم تكْفُروا
فلا تُعذَرُون فِي عَدَم طَلبِكُم لِلعِلم وَبحثِكُم عَن الحَقِّ، وَلا تُعذرُون
أيضًا بِظُلمِكم لأهْلِ السُّنَّة وَتعدِّيكُم عَليهم بالسَّبِّ، وتَلقيبهِم
بِالألقَاب الشَّنِيعة، وكُلُّ هَذا لا تُعذرُون بهِ.
وكذَلكَ
لاَ تُعذرُون فِي اسْتِحلالِكُم دَمَ المُخالِفين لَكم وَهُم مُسلمون، وَهَذا لا
شكَّ أنَّه فِسقٌ وخُروجٌ عَن طاعَة اللهِ عز وجل، معَ تَفريطِكم فِي طَلب الحَقِّ
مَع أنَّكم تَقدرون عَليهِ، فَهذه أمُور تُؤاخَذُون عَلَيها.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد