×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الأول

 التوحيد الذين ارتكبوا كبيرة أو كبائر من الذنوب دون الشرك، أما أهل الشرك فما تنفع فيهم شفاعة لا الرسول ولا غيره، ولا الملائكة ولا أحد، قال تعالى: ﴿مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ [غافر: 18]، وهذه الشفاعة في أهل الكفر هي النوع الثاني من الشفاعة المنفية في القرآن، وسبق النوع الأول، وهي الشفاعة بغير إذن الله جل وعلا.

قوله: «وَلَوْ كَانَ الْمُشْرِكُ مُحِبًّا لَهُ مُعَظِّمًا لَهُ لَمْ تُنْقِذْهُ شَفَاعَتُهُ مِنْ النَّارِ». حتى لو كان المشرك يحب الرسول صلى الله عليه وسلم كما كان حال عمه أبي طالب، فإنه كان يحبه، ويحنو عليه، ويناصره، ولكنه أبى أن يسلم، فمات على الكفر، فما تنفعه شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج من النار، وإنما نفعته في تخفيف العذاب عنه فقط، أما الخروج من النار، فالكافر لا يخرج منها أبدًا: ﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ [البقرة: 167] لا بشفاعة، ولا بغيرها.

وفي هذا رد على الذين يدَّعون محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يعملون بسنته، ويقولون: يكفينا أننا نحب الرسول، وأننا نقيم له المولد؛ لأن هذا دليل على تعظيم الرسول ومحبته. ويتركون الأعمال الصالحة، ويزعمون أن محبة الرسول تكفي، سبحان الله! هذا ما نفع أبا طالب، وما عملوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم مثلما عمل أبو طالب، ومع هذا ما نفعه حبه للرسول لما لم يتبعه، فإذا اجتمع مع محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعه وطاعته، فنعم، أما إذا اقتصر على المحبة ولم يتبعه، فهذا لا تنفعه شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول لا يشفع فيه يوم القيامة، بل إنه صلى الله عليه وسلم لما أنزل الله عليه: ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ [الشعراء: 214]، نادى في الناس، فاجتمع عليه قومه وأقاربه، فخصص وعمم في قريش، وفي بني هاشم،


الشرح