×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الأول

 فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ مما أشركوا، ﴿وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ؛ لأن الرسول مجاب الدعوة، ﴿لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا [النساء: 64]، هذا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن هؤلاء حوروا الآية إلى أنها تمتد إلى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فهل كان الصحابة يذهبون إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تلم بهم الملمات، وعندما يستسقون، وعندما تحصل عليهم الشدائد، هل كانوا يذهبون إلى قبر الرسول، وما بينهم وبينه إلا أذرع؟

ما كانوا يفعلون هذا؛ لعلمهم أن هذا لا يجوز وغير مشروع، وإنما كانوا يتجهون إلى الله جل وعلا بالدعاء والتضرع حتى يفرِّج الله ما بهم، وإذا أرادوا طلب الدعاء يطلبونه من حي حاضر معهم، كما طلب عمر رضي الله عنه من العباس رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم، ولم يذهب إلى قبر الرسول، وما بينه وبينه إلا أمتار، وما قال: يا رسول الله، ادع الله لنا، وقد كانوا يقولون ذلك للرسول في حياته إذا أجدبوا، ولكن لما مات عدلوا عن هذا للأحياء كالعباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ» ([1])، وهم أفقه الأمة، ولو كان الذهاب إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم جائزًا بعد موته لفعله الصحابة رضي الله عنهم في الشدائد.

فالآية إنما هي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿جَآءُوكَ [النساء: 64]، ما قال: جاءوا إلى قبرك، فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهو حي، طلبوا منه المسامحة عن الإساءة في حقه، وسامحهم صلى الله عليه وسلم ودعا لهم، واستغفر لهم؛ لأن هذا مشروع.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (1010).