×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الأول

قوله: «فَإِنَّهُ تَوَسَّلَ بِدُعَائِهِ» أي: بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم «لاَ بِذَاتِهِ؛ وَلِهَذَا عَدَلُوا عَنْ التَّوَسُّلِ بِهِ إلَى التَّوَسُّلِ بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ». أي: عدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته إلى عمه العباس؛ لأن الميت لا يقدر على الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» ([1]). فينقطع دعاؤه وغيره. فهم عدلوا عن طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته إلى الحي الذي يمكن أن يدعو لهم وهو العباس؛ لقربه من النبي صلى الله عليه وسلم.

قوله: «وَلَوْ كَانَ التَّوَسُّلُ هُوَ بِذَاتِهِ لَكَانَ هَذَا أَوْلَى مِنْ التَّوَسُّلِ بِالْعَبَّاسِ». لو كان التوسل بالرسول معناه التوسل بذاته لم يكن هناك فرق بين حياته وموته، أما الدعاء فهناك فرق؛ لذلك عدلوا عن التوسل بالرسول إلى التوسل بالعباس، فيدل هذا على أن المراد بالتوسل عندهم هو الدعاء لا التوسل بذاته.

قوله: «عُلِمَ أَنَّ مَا يُفْعَلُ فِي حَيَاتِهِ قَدْ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ». ما يُفعل في حياته وهو طلب الدعاء منه والشفاعة منه انتهى بموته، فلا يُطلب منه شيء عليه الصلاة والسلام.

قوله: «بِخِلاَفِ التَّوَسُّلِ الَّذِي هُوَ الإِْيمَانُ بِهِ وَالطَّاعَةُ لَهُ فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ دَائِمًا». أما التوسل بطاعته صلى الله عليه وسلم واتباعه فهذا مشروع في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، لا ينقطع الاتباع والطاعة بموت الرسول صلى الله عليه وسلم، فأنت إذا فعلت طاعة فقد أطعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا تركت المعصية فقد أطعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ميت عليه الصلاة والسلام، فالاتباع والطاعة لا ينقطعان بموته، وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم فينقطع بموته.


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (1010).