×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الأول

قوله: «فَلَفْظُ التَّوَسُّلِ يُرَادُ بِهِ ثَلاَثَةُ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: التَّوَسُّلُ بِطَاعَتِهِ فَهَذَا فَرْضٌ لاَ يَتِمُّ الإِْيمَانُ إلاَّ بِهِ»، وهذا لا ينكره أحد.

قوله: «وَالثَّانِي: التَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ وَهَذَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ». أي: بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وشفاعته، وهذا إنما يجوز في حياته لا بعد موته.

قوله: «وَيَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَوَسَّلُونَ بِشَفَاعَتِهِ». لأنه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يكون حيًّا، فيذهبون إلى الأنبياء يطلبون منهم الشفاعة في أن يريحهم الله من الموقف، فيعتذرون كلهم إلى أن يأتوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: «أَنَا لَهَا»، فيذهب ويخر ساجدًا بين يدي ربه حتى يُقال له: «ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ»، فعند ذلك يشفع في الخلق، فيريحهم الله من الموقف. وهذا هو المقام المحمود الذي قال الله فيه: ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا [الإسراء: 79]، فالشفاعة العظمى التي لجميع الخلق هي المقام المحمود الذي يحمده عليه الأولون والآخرون، وهو حي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، والناس بُعثوا يوم القيامة وصاروا أحياء بعد الموت.

قوله: «وَالثَّالِثُ: التَّوَسُّلُ بِهِ بِمَعْنَى الإِْقْسَامِ عَلَى اللَّهِ بِذَاتِهِ وَالسُّؤَالِ بِذَاتِهِ». وهذا لا يجوز؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» ([1])، فلا يجوز الحلف بالمخلوق مطلقًا، فإذا كان الحلف بالمخلوق على المخلوق شرك، فكيف يُحلف بالمخلوق على الله جل وعلا ؟


الشرح

([1])  أخرجه: أبو داود رقم (3251)، والترمذي رقم (1535)، وأحمد رقم (6072).