قوله: «وَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ
فَالتَّقَدُّمُ إلَى الصُّفُوفِ». فيتقدم في الفريضة إلى الصفوف الأولى ولو
كانت خارج الروضة؛ لأن عثمان رضي الله عنه وسع مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم من
الجهة الجنوبية من جهة القبلة، وأدخل الحجرات التي كانت جنوب المسجد، وليس فيها
قبر الرسول صلى الله عليه وسلم هدمها، وأدخلها في التوسعة، فالمقدمة هذه زيادة
عثمان التي فيها المحراب الآن، وفيها الصفوف الأول، فلا يجلس الإنسان يصلي الفريضة
في الروضة ويترك الصف الأول؛ لفضيلة الصف الأول.
قال صلى الله عليه وسلم: «لَوْ
يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا
إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا» ([1]). أي: يقترعوا؛ لفضل
ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم: «تَقَدَّمُوا
فَأْتَمُّوا بِي» ([2]). وقال صلى الله
عليه وسلم: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو
الأَْحْلاَمِ وَالنُّهَى» ([3]).
فالقرب من الإمام والصف الأول أفضل في الفريضة من الصلاة في الروضة، إنما
النافلة هي التي تكون أفضل في الروضة.
الأصل أن صلاة النافلة وقيام الليل في البيوت أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ» أي: صلاة النافلة «فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ صَلاَةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ المَكْتُوبَةَ» ([4])، وذلك في المدينة وغيرها، وفي مكة وغيرها؛ لأنه أبعد عن الرياء، وفيه عمارة وإنارة للبيوت بذكر الله عز وجل، ولأن فيه طردًا للشياطين من البيوت، فيجب أن يكون للبيوت
([1]) أخرجه: البخاري رقم (615)، ومسلم رقم (437).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد