وقوله: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي».
فيه: فضل الصحابة، ومنع تنقصهم أو سب أحد منهم.
قوله: «وَالْوَاحِدُ مِنْ بَعْدِ
الصَّحَابَةِ لاَ يَكُونُ مِثْلَ الصَّحَابَةِ بِأَعْمَالِ مَأْمُورٍ بِهَا
وَاجِبَةٍ كَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصَّلاَةِ
عَلَيْهِ». لو أن أحدًا حافظ على الصلاة والحج لم يبلغ فضل الصحابة، وهي أعمال
مشروعة واجبة، فكيف يبلغه بالزيارة غير الواجبة باتفاق المسلمين؟
قوله: «فَكَيْفَ بِعَمَلِ لَيْسَ
بِوَاجِبِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؟ بَلْ وَلاَ شُرِعَ السَّفَرُ إلَيْهِ بَلْ
هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ». لقوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ»، وفي رواية: «لاَ تَشُدُّوا الرَّحالَ» بالنهي «إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ
الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَْقْصَى» ([1])، والمراد السفر
للعبادة في مكان خاص، فلا يُسافر للعبادة في مكان خاص إلا لهذه المساجد، وأما
السفر للتجارة، والنزهة، وطلب العلم، والجهاد، فمشروع لا بأس به، أو مباح.
قوله: «وَأَمَّا السَّفَرُ إلَى
مَسْجِدِهِ لِلصَّلاَةِ فِيهِ وَالسَّفَرِ إلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى
لِلصَّلاَةِ فِيهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ وَالسَّفَرِ إلَى الْكَعْبَةِ لِلْحَجِّ
فَوَاجِبٌ». السفر إلى المسجدين: النبوي، والأقصى مستحب، أما السفر إلى المسجد
الحرام، فيجب مرة في العمر، وهو ركن من أركان الإسلام، وما زاد على سفر الحج
الركن، فمستحب.
قوله: «فَلَوْ سَافَرَ أَحَدٌ السَّفَرَ الْوَاجِبَ وَالْمُسْتَحَبَّ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَافَرُوا إلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ». لو أن أحدًا سافر للحج إلى المسجد الحرام، وسافر إلى المسجد النبوي للصلاة،
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1189)، ومسلم رقم (1397).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد