×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الأول

 وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الموصلي فِي «مُسْنَدِهِ» عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا الْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا وَلاَ تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيدًا. صَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ وَسَلاَمَكُمْ يَبْلُغُنِي» ([1]).

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي «سُنَنِهِ» أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَأَى رَجُلاً يُكْثِرُ الاِخْتِلاَفَ إلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: يَا هَذَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي»، فَمَا أَنْتَ وَرَجُلٌ بِالأَْنْدَلُسِ مِنْهُ إلاَّ سَوَاءٌ.

وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ المقدسي الْحَافِظُ فِي مُخْتَارِهِ الَّذِي هوَ أَصَحُّ مِنْ «صَحِيحِ الْحَاكِمِ».

وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: إذَا دَخَلْت فَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيدًا وَلاَ تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ».

وَمِمَّا يُوهِنُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا: «وَلَمْ تَصْرِفْ وَجْهَك عَنْهُ وَهُوَ وَسِيلَتُك وَوَسِيلَةُ أَبِيك آدَمَ إلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَوَسَّلُ النَّاسُ بِشَفَاعَتِهِ وَهَذَا حَقٌّ كَمَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الأَْحَادِيثُ لَكِنْ إذَا كَانَ النَّاسُ يَتَوَسَّلُونَ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا كَانَ أَصْحَابُهُ يَتَوَسَّلُونَ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّمَا ذَاكَ طَلَبٌ لِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ فَنَظِيرُ


الشرح

([1])  أخرجه: أبو داود رقم (2042)، وأحمد رقم (8804)، وأبو يعلى رقم (469).