×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثالث

فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ قَوْلاً شَدِيدًا، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ وَقَالَ: إنِّي كُنْتُ أَعْمَلُ فِي نَخْلٍ وَخُفْتُ عَلَى الْمَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي لِمُعَاذٍ: «صَلِّ بـ ﴿وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا وَنَحْوِهَا مِنْ السُّوَرِ»([1]). رَوَاهُمَا أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

فَإِنْ قِيلَ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي فَارَقَ مُعَاذًا سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ([2])، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَا بَنَى بَلْ اسْتَأْنَفَ، قِيلَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: إنَّ مُعَاذًا اسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ وَقَعَتَا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، إمَّا لِرَجُلٍ أَوْ لِرجلَيْنِ .

******

 «فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ وَقَالَ: إنِّي كُنْتُ أَعْمَلُ فِي نَخْلٍ وَخُفْتُ عَلَى الْمَاءِ»، يعني: معاذ رضي الله عنه غلظ القول على هذا الرجل، فالرجل اهتم بهذا، وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ليعتذر، ويبين عذره للرسول صلى الله عليه وسلم.

 قوله رحمه الله: «قِيلَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: إنَّ مُعَاذًا اسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ وَقَعَتَا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، إمَّا لِرَجُلٍ أَوْ لِرجلَيْنِ»، محمول على تعدد القصة، وليست لرجل واحد.

على كل حال معاذ رضي الله عنه أطال الصلاة، سواء بالبقرة أو بسورة: ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ.

***


الشرح

([1])أخرجه: أحمد (23008).

([2])أخرجه: البخاري (701)، ومسلم (465).