فَانْفَكَّتْ
قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ
يُسَبِّحُ جَالِسًا ، قَالَ: فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَسَكَتَ عَنَّا، ثُمَّ
أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ فَصَلَّى الْمَكْتُوبَةَ جَالِسًا،
فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَأَشَارَ إلَيْنَا فَقَعَدْنَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ
قَالَ: «إذَا صَلَّى الإِْمَامُ جَالِسًا
فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الإْمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلاَ
تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا»([1]).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
******
«فَأَتَيْنَاهُ
نَعُودُهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا»، يسبح، يعني: يصلي.
«فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ: «إذَا
صَلَّى الإِْمَامُ جَالِسًا»»، «إذَا صَلَّى الإِْمَامُ»: الإمام الراتب
يعني، ليس بأي واحد يصلي بالناس، ويقول: «أنا سأقعد، أنا لا أستطيع أن أصلي
قائمًا»، لا، لا يجوز أن يصير إمامًا هذا.
أو أن يصلي على
كرسي، ويقول: «أنا أصلي بكم، وأنا على الكرسي»، هذا لا يجوز، ولا يكون
إمامًا، هذا عاجز عن ركن، والعاجز عن الركن لا يؤم السليم، إنما هذا خاص بالإمام
الراتب الذي يرجى زوال علته.
«وَلاَ تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا»، لأن أهل فارس يقفون على رؤوس عظمائهم من غير حاجة، وإنما لأجل التعظيم لهم فقط، وهذا لا يجوز.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد