×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثالث

وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلاَةِ طُولُ الْقُنُوتِ»([1]). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .

******

«طُولُ الْقُنُوتِ»، يعني: طول القيام؛ لأن القنوت يطلق على معان؛ يطلق، ويراد به القيام؛ كما في هذا الحديث؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ [البقرة: 238].

يطلق القنوت، ويراد به ترك الكلام، ترك الكلام في الصلاة؛ لأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة في أول الإسلام، كانوا يتكلمون؛ لأنه لم يكن محرمًا في أول الإسلام، يكلم الرجل من بجانبه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ، قال: «فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلاَمِ»([2]). فدل على أن القنوت يراد به - أيضًا - السكوت.

ويطلق القنوت، ويراد به الدعاء الذي يكون في الوتر من النافلة، ويكون - أيضًا - في الفريضة عند النوازل، يقنت في الفرائض عند النوازل التي تنزل بالمسلمين؛ حتى يرفعها الله سبحانه وتعالى.

فالقنوت له إطلاقات، والمراد به هنا: طول القيام.

 «أَفْضَلُ الصَّلاَةِ طُولُ الْقُنُوتِ»، يعني: طول القيام، أفضل الصلاة: طول القيام.

كان صلى الله عليه وسلم؛ يقوم حتى تتفطر قدماه من طول القيام، فهذا من أدلة من فضلوا القيام في الصلاة على السجود فيها.


الشرح

([1])أخرجه: أحمد (22/ 121، 138)، ومسلم (756)، والترمذي (387)، وابن ماجه (1421).

([2])أخرجه: البخاري (1200)، ومسلم (539).