×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثالث

 مَكَان مِنْ بَيْتِي أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ: «سَنَفْعَلُ». فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: «أَيْنَ تُرِيدُ» ؟ فَأَشَرْت لَهُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصُفِفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ»، هذا فيه: عتبان بن مالك رضي الله عنه من أفاضل الأنصار رضي الله عنهم، وقد ضعف بصره في آخر وقته، وأيضًا كانت السيول أحيانًا تحول بينه وبين مسجد قومه، فلا يتمكن من صلاة الجماعة، فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في مكان في بيته؛ ليتخذه مسجدًا له عند العذر، وكذلك صلاة النافلة، فهذا فيه التبرك بالأمكنة التي قصدها النبي صلى الله عليه وسلم، التي صلى فيها قصدًا، فيصلي فيها اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.

أما الأمكنة التي صلى فيها من غير قصد، إنما صادف، حضرته الصلاة، فصلى فيها، هذا لا، لا يتخذ بعد ذلك مسجدًا، إنما الشيء الذي قصده الرسول صلى الله عليه وسلم، وصلى فيه قصدا هذا هو الذي يتخذ بعده مسجدًا، ويتبرك به. فاتخذ هذا المكان مسجدًا في بيته.

وفيه: دليل على وجوب صلاة الجماعة في المسجد، إلا إذا صار معذورًا عن الحضور؛ مثل: السيل، الخوف، مثل: العدو، مثل: المرض والخوف، فهذا يعذر فيه أن يصلي في بيته الفريضة.


الشرح