×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثالث

وفيه دليل: على أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يشفعه في أمته، وهذا شرط من شروط الشفاعة: أن يأذن الله لهذا الشافع.

الشرط الثاني: أن يكون المشفوع فيه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من المؤمنين المسلمين، وأما الكافر، فلا تنفعه الشفاعة، وكذلك المشرك لا يقبل الله فيه شفاعة؛ ﴿مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ[غافر: 18]، ﴿فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ [المدثر: 48]، والله لا يقبل في الكافر والمشرك شفاعة - لا من الرسول، ولا من غيره -، إنما الشفاعة للمؤمنين والمسلمين والعصاة من الموحدين.

والحاصل الشاهد من الحديث: مشروعية السجود عند حصول النعمة؛ فإن الله لما شفع رسوله صلى الله عليه وسلم في أمته، سجد لله عز وجل شكرًا لله عز وجل عند تجدد هذه النعمة.

وفيه حرصه صلى الله عليه وسلم على أمته، وحب الخير لها، وأن الشفاعة إنما تكون لمن كان من هذه الأمة، يعني: دليل على الشرطين:

الشرط الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من ربه أن يشفعه، لا تكون بإذنه.

الشرط الثاني: ألا تكون الشفاعة إلا لمن كان من هذه الأمة، يحث المسلم؛ فلا تكون الشفاعة للكافر ولا للمشرك؛ لأنه ليس من هذه الأمة.

﴿وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡ‍ًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ: هذا الشرط الأول.


الشرح