ألا يدركه المشركون، فيمنعوه من الهجرة، ﴿وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ
يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ
خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]، فخرج من بينهم، ولم يعلموا به هو وصاحبه أبو بكر
رضي الله عنه الذي جهز الراحلتين، وجهز المتاع له ولرسول الله صلى الله عليه وسلم
عليه، ذهبا في الليل إلى غار ثور جنوب مكة.
لاحظ! الاتجاه إلى
المدينة شمالي مكة، ولكنه ذهب إلى الجنوب؛ من أجل أن يوهمهم، فلا يجدوه، وقد
التمسوه وطلبوه من كل وجه، وجعلوا الجوائز لمن يأتي به حيًّا أو ميتًّا، وخرجوا
يطلبونه، حتى وقفوا على الغار، والرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه فيه، ولم يروا
الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يروا اثرًا.
﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ﴾، يعني: هو صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، ﴿إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ﴾: غار ثور. ﴿إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ [التوبة: 40]؛ لأن أبا بكر ولكنه لما رآهم، خاف على الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»([1])، فأخذ الله أبصارهم، ولم يروا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يروا صاحبه رضي الله عنه، ولم يروا أثرًا، فرجعوا خائبين. ولما انقطع الطلب، وأيسوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن صاحبه رضي الله عنه، ركبا الراحلتين، واستأجرا دليلاً من المشركين، يقال له: ابن أريقط، وذهبوا إلى المدينة، الثلاثة:
([1])أخرجه: البخاري (3653)، ومسلم (2381).