وَعَنْ
ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَْوَّلُونَ
نَزَلُوا الْعَصْبَةَ، مَوْضِعًا بِقُبَاءَ، قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ
مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، وَكَانَ فِيهِمْ عُمَرُ
بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأْسَدِ([1]).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد .
******
الرسول صلى الله
عليه وسلم، وأبو بكر رضي الله عنه، والدليل، ذهبوا إلى المدينة سالمين، ووصلوا إلى
المدينة بسلامة الله، ولحقوا بالصحابة رضي الله عنهم.
الشاهد من هذا: أن الذين سبقوا الرسول
صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة نزل بعضهم في العصبة عند قباء، وكان يؤمهم - هذا محل
الشاهد - كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما، فهذا فيه دليل على إمامة
المولى، يعني: العتيق أو العبد، بل هو فيه دليل على إمامة العبد المملوك؛ لأن
سالما رضي الله عنه كان ملوكًا لامرأة من الأنصار رضي الله عنهم، فأعتقته، ولازم
أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة رضي الله عنه، لازمه، فسمي مولى أبي حذيفة رضي الله
عنه، وإلا هو مولى المرأة التي أعتقته، لكنه لملازمته لأبي حذيفة رضي الله عنه سمي
مولى أبي حذيفة رضي الله عنه، وكان من السابقين الأولين إلى الإسلام رضي الله عنه،
حتى إن عمرًا رضي الله عنه لما طعن قال: «لَوْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي
حُذَيْفَةَ حَيًّا اسْتَخْلَفْتُهُ»([2])، هذا فضله رضي الله
عنه.
وكان يؤم المهاجرين رضي الله عنهم، وفيهم أبو بكر رضي الله عنه، وفيهم عمر رضي الله عنه، وفيهم أفاضل الصحابة رضي الله عنهم، وهو يؤمهم، فهذا فيه: دليل على جواز أو صحة إمامة العبد المملوك.
([1])أخرجه: البخاري (692)، وأبو داود (588).