×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثالث

فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ سُوِّدَ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ،

******

ولكن الصحابة رضي الله عنهم وأكابر الصحابة رضي الله عنهم - مثل عمر بن الخطاب وأبو بكر رضي الله عنهما - لم يكونوا يفعلون هذا، لم يكونوا يتابعون الأمكنة التي صلى فيها عرضًا، ولم يقصدها، لم يكونوا يتابعونها.

 فقاموا وأحضروا حصيرًا «قَدْ سُوِّدَ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ»، يعني: من طول ما استعمل، فرشه أنس رضي الله عنه بماء حتى يلين، ويتمدد، رشه بماء، فصلى عليه صلى الله عليه وسلم، وقام أنس رضي الله عنه ويتيم خلفه، وأم سليم - أم أنس رضي الله عنه - بنت ملحان رضي الله عنها خلفهم، هذا وجه الشاهد من الحديث؛ أن الذكور يكونون خلف الإمام مباشرة، وأن النساء تكون خلفهم، ولو كانت واحدة، تصلي خلف الصف؛ لأن النساء لا تخالط الرجال حتى في الصلاة، لا تخالط المرأة الرجال، فلا تصف معهم.

هذا فيه: رد على دعوة الاختلاط الآن، الذين يقولون: «لا بأس بالاختلاط بين الرجال والنساء»، إذا كانوا في الصلاة والعبادة تنعزل النساء عن الرجال، فهذا دليل على منع المخالطة بين الرجال والنساء في المكاتب، في المجالس، في الندوات، في الدراسة وغير ذلك، فالإسلام يجعل النساء خلف الرجال منعًا للفتنة بهن ومنهن.

الشاهد في الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم رتب الصفوف خلفه: الرجال في الصف الأول، والنساء خلفهم، ولو كانت واحدة تكون خلفهم.


الشرح