×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثالث

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأُمِّي خَلْفَنَا أُمُّ سُلَيْمٍ»([1]). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ،

  ******

وهذا مثل الحديث الذي قبله: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زارهم في بيتهم، صلى في بيتهم؛ لأجل أن يتخذ مصلاه صلى الله عليه وسلم مصلى يصلي فيه أهل البيت النوافل والفريضة، إذا صلوا في البيت لعذر عن حضور الجماعة، فهم يتخذون هذا المكان الذي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم مصلى، يصلون فيه؛ تبركًا به، هذا إذا قصد الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة في هذا المكان - كما ذكرنا.

فلا يخلط بين الأمرين: المكان الذي قصد الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة فيه، والمكان الذي صلى فيه من غير قصد، وإنما حضرته الصلاة، فصلى فيه، فهذا لا يتخذ مصلى فيما بعد.

 وهذا فيه: أفضلية الصفوف المتعددة خلف الإمام، أيهما أفضل؟ أفضلها الصف الأول بالنسبة للرجال. وفي الحديث الصحيح: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأََوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا»([2])، يعني: القرعة، يعني: يتخذون القرعة؛ أيهم يصير في الصف الأول، هذا يدل على فضل الصف الأول الذي يلي الإمام.

الرجال يكونون خلف الإمام، والنساء تكون خلف الرجال، «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا»؛ لقربهم من الإمام، ولأنهم يقتدون به، يقتدون


الشرح

([1])أخرجه: البخاري (727).

([2])أخرجه: البخاري (615)، ومسلم (437).