×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثالث

وَلأِحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد فِي رِوَايَة قَالَ: «فَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِهِ»([1]) .

******

 يضبط لهم ذلك؛ بأن يحاذوا بين المناكب والأكعب، ثم لما رأى صلى الله عليه وسلم أنهم قد عقلوا ذلك عنه، وفهموه عنه، خرج ذات مرة، ولما أراد أن يكبر، رأى رجلاً باديًا صدره، يعني: متقدمًا صدره على من بجانبه، فغضب صلى الله عليه وسلم، وقال: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»، هذه عقوبة؛ «لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»، يعني: يغير وجوهكم، يغير خلقتها؛ بأن يجعل وجهها ظهرها.

قال جل وعلا في اليهود: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا [النساء: 47]، الله قادر - سبحانه - على أن يحول الوجه من الإمام إلى الخلف؛ عقوبة، هذه هدد بها النبي صلى الله عليه وسلم الذين لا يسوون بين الصفوف؛ أن الله يخالف - وهو القادر على ذلك - بين وجوههم.

أو أن المراد - والله أعلم - أن الله يخالف بين قلوبهم؛ لأن تعديل الصفوف مدعاة إلى الاتفاق، ومخالفة الصفوف مدعاة إلى الاختلاف بينهم وتفريق الكلمة، وأما تسويتهم للصف، فهذا فيه جمع للكلمة، ووحدة على الإسلام وعلى الصلاة.

 قوله رحمه الله: «وَلأَِحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد فِي رِوَايَة قَالَ: «فَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِهِ»»، هذه


الشرح

([1])أخرجه: أحمد (30/ 378)، وأبو داود (662).