تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧﴾ [يوسف: 105- 107]، توعدهم الله بالعذاب المباغت الذي يغشاهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم، فلا يستطيعون منه تخلصًا.
فيجب على المسلمين أن يتنبهوا لهذا الأمر وأن يتفكروا في آيات ربهم ومخلوقاته وآياته المنزلة، وأن يُعظموا ربهم ويُقدروه سبحانه وتعالى، حق قدره، وأن يمتثلوا أمره، ويجتنبوا نهيه، لينتفعوا بآيات الله سبحانه وتعالى، ولا يكونوا شرًّا من البهائم، فإن البهائم لم تُكلَّف ولم تُؤمر، ولم تُنه، وإنما خُلِقَت لمصالح، وهذه المصالح تحققت فيها، ثم تعود إلى الهلاك وإلى العدم؛ لأنها انتهت مهمتها.
أما هذا الإنسان، فإنه خُلِقَ لأمرٍ عظيمٍ، وهُيِّئ لأمرٍ جسيمٍ، هُيِّئ للبعث والحساب والجزاء، والجنة والنار لأنه لم يُخلَق عبثًا ولن يُترَك سدى ﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 44]، فكيف يرضى الإنسان العاقل البصير أن يكون أضل من البهائم؟! ولا يتفكر في آيات الله، ولا يعظم الله سبحانه وتعالى، ولا يؤدي ما أوجب الله عليه، ويتجنب ما حرم الله عليه، إنه شرٌّ من البهائم، شاء أم أبى.
فاتقوا الله عباد الله: تفكروا في أنفسكم، وفي مصيركم، وفي أحوالكم، وفيما حولكم، من قبل أن يُحال بينكم وبين ذلك.
واعلموا أن خير الهدي كتاب الله.. إلخ الخطبة.
***
الصفحة 2 / 391
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد