هذا الشهر، وفضل هذه العشر المباركة، فلا تحرموهم -بآرائكم وفقهكم المنقوص-
من التهجد، وتقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد في العشر الأواخر، بل
كان يزيد في هذا العشر، وكان لا يذوق غمضًا كان يحيي ليله كله.
فاتقوا الله في المسلمين، لأن الإمام ضامن، قال: «الإِْمَامُ ضَامِنٌ
وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» ([1])، وقال: «يُصَلُّونَ لَكُمْ (يعني الأئمة)، فَإِنْ أَحْسَنُوا فَلَكُمْ
وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاؤُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ» ([2])، فالإمام محمل مسؤولية عليه أن يتقي الله، وأن ينصح للمسلمين، وأن لا
يحرمهم من ثواب هذه العشر المباركة، ويقول: أنا لا أصلي إلا إحدى عشر ركعة. ينقرها
في دقائق من أول الليل أو في آخر الليل. هذا ليس هو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم،
وليس هذا هو الأمانة التي حملك الله إياها.
فاتقوا الله عباد الله، واغتنموا هذه الأوقات قبل فواتها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ
فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥ ءَاخِذِينَ مَآ
ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧ وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨ وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩﴾ [الذاريات: 15- 19].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
***
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (517)، والترمذي رقم (207)، وأحمد رقم (7169)
الصفحة 5 / 391
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد