×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء الخامس

بالتطويل وحده، وسنة الخلفاء الراشدين وهي التخفيف لمن صلى بجماعة وصار إمامًا، فإنه يراعي أحوال المأمومين.

هذه هي صلاة التراويح وعدد ركعاتها، ويقتصر عليها في العشرين الأول.

فإذا جاءت العشر الأواخر فإنه يضاف إلى صلاة التراويح: صلاة التهجد؛ اغتنامًا لفضيلة العشر، وقد كان صلى الله عليه وسلم يزيد اجتهاده في العشر الأواخر، أكثر من اجتهاده في العشرين الأول، «كَانَ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ شَمَّرَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ» ([1])، وفي رواية: «لَمْ يَذُقْ غَمْضًا» ([2]).

فيستحب للمسلمين في العشر الأواخر أن يزيدوا على صلاة التراويح في أول الليل صلاة التهجد، كما كان الصحابة يتهجدون في آخر الليل، وكانوا لا ينصرفون إلا عند طلوع الفجر، حتى يخشوا أن يفوتهم السحور اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن هناك من يقول الآن، ممن يدعون أنهم يعرفون السنة وهم عنها بعيد، يقولون: نحن لا نزيد في العشر الآواخر، ولا نصلي إلا إحدى عشرة ركعة نصليها في أول الليل أو في آخر الليل، ويحرمون جماعتهم من اغتنام هذه الأيام.

ونقول لهم: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لا تطيقونها، ولا يطيقها غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن راعوا أحوال المأمومين، ولا تحرموهم من فضل الله وثوابه في هذه الأيام، صلوا أول الليل التراويح، وصلوا التهجد آخر الليل، في العشر الأواخر؛ لأجل أن يحصل المسلمون على فضل قيام


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (1174).

([2])  أخرجه: أبو نعيم في « الحلية » (6/306).