«الإبانة» وقوله فيه: فإنْ قالَ قائل: قد أنكرْتُم قولَ
المُعتزِلةِ والقَدَرِيَّةِ والجهميةِ والحُروريةِ والرافضةِ والمُرجِئةِ
فعرِّفُونا قولَكم الذي به تقولون، وديانتَكم التي بها تدينون، قيل له: قولُنا
الذي به نقول وديانتُنا التي نَدينُ بها التمسك بكتابِ اللهِ - تعالى - وسُنَّةِ
نبيِّه صلى الله عليه وسلم وما رُوِيَ عن الصَّحابةِ والتابعين وأئمةِ الحديث،
ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه أحمدُ بنُ حنبل نضَّرَ اللهُ وجهَه قائلون، ولما
خالَفَ قولَه مجانِبون؛ لأنَّه الإمامُ الفاضل، والرئيسُ الكاملُ الذي أبانَ اللهُ
به الحقَّ عندَ ظهورِ الضَّلال، وأوضَحَ المِنْهاج به، وقمَعَ به بِدَعَ
المبتدعين، وزَيغَ الزائغين، وشكَّ الشَّاكين، فرحمةُ اللهِ عليه من إمامٍ مقدَّم،
وكبيرٌ مفهم، وعلى جميعِ أئمةِ المسلمين.
وجُملةُ قولِنا: أنَّا
نُقِرُّ باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه وما جاء من عندِ الله، وما رواه الثِّقاتُ
عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
وذكر ما تقدَّم وغيره من جملٍ كثيرةٍ أُورِدَتْ في غيرِ هذا
الموضوع.
وقال أبو بكر الآجري في كتابِ «الشريعة»: الذي يذهبُ إليه أهلُ العلم: أنَّ اللهَ تعالى على عرشِه فوقَ سماواتِه وعلمُه محيطٌ بكلِّ شيء، قد أحاطَ بجميعِ ما خلَقَ في السماواتِ العُلَى وجميعِ ما في سبعِ أرَضِين، يُرفَعُ إليه عمل العباد؛ فإن قالَ قائل: أي شيء معنى قوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ﴾[المجادلة: 7] الآية؟ قيل له: علمُه واللهُ على عرشِه، وعلمُه محيطٌ بهم، وكذا فسَّره أهلُ العِلم، والآيةُ يدُلُّ أوَّلُها وآخرُها أنه العلمُ وهو على عرشِه، هذا قولُ المسلمين، والقولُ الذي قاله الشيخُ محمدٌ بنُ أبي زيد: وأنه فوقَ عرشِه المجيدُ بذاتِه وهو في كلِّ مكانٍ بعلمِه قد تأوَّله