بعضُ المُبطِلين؛ بأن رفع المجيد ومراده: أنَّ اللهَ هو المجيدُ
بذاتِه، وهذا مع أنه جهلٌ واضحٌ فإنه بمنزلةِ أن يقال: الرحمنُ بذاتِه، والرحيمُ
بذاتِه، والعزيزُ بذاتِه.
وقد قال ابنُ أبي زيدٍ في خطبةِ «الرسالة» أيضًا: «على العرشِ
استوى وعلى العرش احتوى»؛ ففرق بين الاستواء والاستيلاء على قاعدة الأئمة
المتبوعين، ومع هذا فقد صرَّحَ ابنُ أبي زيدٍ في «المختصر» بأن الله في سمائه دون
أرضه، هذا لفظه، والذي قاله ابنُ أبي زيد ما زالت تقولُه أئمةُ أهلِ السُّنةِ من
جميعِ الطوائف.
وقد ذكَرَ أبو عمرو الطلمنكي الإمامُ في كتابِه الذي سمَّاه «الوصول
إلى معرفة الأصوب»: أنَّ أهلَ السُّنةِ والجماعةِ مُتفقون على أنَّ اللهَ استوى
بذاتِه على عرشِه، وكذلك ذكَرَه محمدٌ بنُ عثمانَ بن أبي شيبة حافظ الكوفة في
طبقةِ البخاري ونحوِه، ذُكِر ذلك عن أهلِ السُّنةِ والجَماعة.
وكذلك ذكرَه يَحيى بن عَمَّار السجستاني الإمامُ في «رسالته» المشهورةِ في السُّنةِ التي كتبَها إلى ملِكِ بلادِه، وكذلك ذكرَه أبو نصر السجزي الحافظ في كتابِ «الإبانة» له، قال: وأئمتُنا كالثَّوري ومالكٍ وابنِ عيينة وحمادٍ بنِ زيدٍ وحمادٍ بنِ سلمةَ وابنِ المباركِ وفُضَيْلٍ بنِ عياض وأحمد وإسحاق متفقون على أنَّ اللهَ فوقَ العرشِ بذاتِه، وأنَّ علمَه في كلِّ مكان، وكذلك ذكَرَ شيخُ الإسلامِ الأنصاري وأبو العباسِ الطرقي والشيخ عبد القادر الجيلي، ومنْ لا يُحصِي عددَه إلاَّ اللهُ من أئمةِ الإسلامِ وشيوخِه.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد