قال الحافظُ أبو نعيمٍ
الأصْبهَاني صاحبُ «حلية الأولياء» وغير ذلك من المُصَنِّفاتِ المشهورةِ في «الاعتقاد»
الذي جمَعَه: طريقُنا طريقُ السَّلفِ المُتِّبعين الكتابَ والسُّنَّةَ وإجماعَ
الأُمَّة.
قال: ومما اعتقدوة أنَّ اللهَ لمْ يزَلْ كاملاً بجميعِ صفاتِه
القديمةِ لا يزولُ ولا يحول، لمْ يزَلْ عالمًا بعِلْم، بصيرًا بِبَصر، سميعًا
بسَمْعٍ متكلمًا بكلام، وأحدَثَ الأشياء من غيرِ ذلك، وأنَّ القرآنَ كلامُ الله،
وكذلك سائرُ كتبِه المُنزَّلةِ كلامه غير مخلوق، وأنَّ القرآنَ من جميعِ الجهاتِ
مقروءًا ومتلوًا ومحفوظًا ومسموعًا ومكتوبًا وملفوظًا كلامُ اللهِ حقيقةً لا حكاية
ولا ترجمة، وأنَّه بألفاظِنا كلامُ اللهِ غير مخلوقٍ وأنَّ الواقفةَ واللفظيةَ
والجهميَّة، وأنَّ من قصْدِ القرآنِ بوجِهٍ من الوجوه يريدُ به خلقَ كلامِ اللهِ
فهو عندَهم من الجهميَّة، وأنَّ الجهميَّ عندَهم كافر، وذَكَر أشياء.
وقال: وإنَّ الأحاديثَ التي ثبتَتْ عن النبيِّ صلى الله عليه
وسلم في العرشِ واستواءِ اللهِ عليه يقولون بها ويُثبتِونها من غيرِ تكييفٍ ولا
تَمثيل، وأنَّ اللهَ بائنٌ من خلقِه، والخلقُ بائنون منه، لا يحُلُّ فيهم ولا
يمتزِجُ بِهم، وهو مُسْتوٍ على عرشِه في سمائِه دونَ أرضِه، وذَكَر سائر اعتقادِ
السَّلفِ وإجماعهم على ذلك.
وقالَ يحي بنُ عثمان في «رسالته»: لا نقولُ كما قالتْ الجَهميَّة: إنه بداخلِ الأَمكنةِ ومُمَازِجٌ كلَّ شيء، ولا نَعلَمُ أينَ هو، بل نقولُ: هو بذاتِه على عرشِه وعلمُه محيطٌ بكلِّ شيء، وسمعُه وبصرُه وقدرتُه لكلِّ شَيء، وهو معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ﴾[الحديد: 4].