×
أضواء من فتاوى ابن تيمية الجزء الثاني

 وقال الشيخُ العارفُ معمرُ بنُ أحمدَ شيخُ الصُّوفِيةِ في هذا العصر - يعني عصرِ شيخِ الإسلام -: أَحببْتُ أنْ أُوصِي أصحابي بوصيِّةٍ من السُّنة، وأجْمعَ ما كان عليه أهلُ الحَديثِ وأهلُ المعرفةِ والنصوص من المتقدمين والمتأخرين، فذكرَ أشياءً من الوصِيَّة، إلى أن قالَ فيها: وأنَّ اللهَ استوى على عرشِه بلا كيْفٍ ولا تأْويل، والاستواءُ معلومٌ والكيْفُ مجهول، وأنه مُسْتوٍ على عرشِه بائِنٌ من خلقِه، والخَلْقُ بائنون منه بلا حلُولٍ ولا مُمَازحةٍ ولا ملاُصَقة، وأنَّه عز وجل بصيرٌ عليمٌ خبير، يتكلَّم ويَرضَى ويَسخَطُ ويَضحَكُ ويَعجُب، ويَتجلَّى لعبادِه يومَ القيامةِ ضاحكًا، ويَنزِلُ كلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدُّنيا كيفَ شاء بلا كيْفٍ ولا تأويل، ومنْ أنكرَ النزولَ أو تأوَّلَ فهو مُبتَدِعٌ ضَال.

وقال الإمامُ أبو عثمانَ إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ الصابوني النيسابوري في كتابِ «الرسالة في السنة» له: ويعتقدُ أصحابُ الحديثِ ويشهدون أنَّ اللهَ فوقَ سبعِ سماواتِه على عرشِه، كما نطَق به كتابُه وأعيانُه سلفُ الأُمَّة، لم يختلفوا أنَّ اللهَ تعالى على عرشِه، وعرشُه فوقَ سماواتِه، قال: وإمامُنا أبو عبدِ اللهِ الشَّافعي احتجَّ في كتابِه «المبسوط» في مسألةِ إعتاقِ الرقبةِ في الكفارة، وأنَّ الرقبة الكافرةُ لا يصِحُّ التكفيرُ بها بخَبرِ معاويةَ بنِ الحَكَم ([1])، وأنَّه أرادَ أنْ يعتِقَ الجاريةَ السوداءَ عن الكفارة، وسأل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن إعتاقِه إيَّاها، فامتحنَها ليعرِفَ أنها مؤمنة أم لا، فقال لها: «أَيْنَ رَبُّكِ؟» أَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» ([2])، فحَكَم بإيمانِها لمَّا أقرَّتْ أنَّ ربَّها في السماء، وعرَفَتْ ربَّها بصفةِ العُلُوِّ والفُوْقية.


([1])أخرجه: مسلم رقم (537).

([2])أخرجه: مسلم رقم (537).