×
أضواء من فتاوى ابن تيمية الجزء الثاني

وقال الحافظُ أبو بكر البيهقي:

بابُ القولِ في الاستواءِ، قال تعالى: {ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ[طه: 5]، {ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ[الأعراف: 54]، {وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ[الأنعام: 18]، {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ[النحل: 50]، {إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ[فاطر: 10] {ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ[الملك: 16]، وأراد فوقَ السماءِ كما قال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ[طه: 71]، بمعنى على جُذوعِ النَّخل، وقال: {فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ[التوبة: 2]؛ أي: على الأرض، وكلُّ ما عَلاَ فهو سَماء، والعرشُ أعلى السَّماوات، فمعنى الآية: أأمنتم من على العرش كما صرَّح به في سائرِ الآيات، قال: وفيما كتبنا من الآياتِ دلالةٌ على إبْطَالِ قولِ من زَعَم من الجهميَّةِ أنَّ اللهَ بذاتِه في كلِّ مكان، وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمۡ[الحديد: 4]، إنما أراد بعلمِه لا بذاتِه.

وقال أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ في «شرح الموطأ» لما تكلَّم على حديثِ النُّزول قال: هذا حديثٌ لم يختلفْ أهلُ الحديثِ في صِحتِه، وفيه دليلٌ على أنَّ اللهَ في السماءِ على العرشِ من فوقِ سبع سماوات؛ كما قالت الجماعة، وهو من حُجَّتِهم على المُعتزِلة، قال: وهذا أشهرُ عند الخاصَّةِ والعامةِ وأعرَفُ من أنْ يحتاج إلى أكثر من حكاية؛ لأنَّه اضطرارٌ لم يوافقْهم عليه أحدٌ ولا أنكرَه عليهم مسلِم.

وقال أبو عمر أيضًا: أجمَعَ علماءُ الصحابةِ والتابعين الذين حُمِلَ عنهم التأويل، قالوا في تأويلِ قولِه تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ[المجادلة: 7]؛ هو على العرشِ وعلمُه في كلِّ مكان، وما خالَفَهم في ذلك أحدٌ يُحتَّجُ بقولِه.