قال الشيخُ رحمه الله: فهذا ما تلقَّاه الخلَفُ عن السَّلفِ إذ
لم يُنقَلْ عنهم غيرُ ذلك إذ هو الحقُّ الظاهرُ الذي دلَّتْ عليه الآياتُ
القرآنيةُ والأحاديثُ النبوية؛ فنسألُ اللهَ العظيمَ أن يختم لنا بخيرٍ ولسائرِ
المسلمين، وأن لا يُزِيغَ قلوبَنا بعد إذ هدانا بمَنِّه وكرَمِه إنه أرحمُ
الراحمين والحمدُ للهِ وحدَه.
وسئل رحمه الله عن قولِه تعالى: {ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾[طه: 5] وقوله
صلى الله عليه وسلم: «يَنْزِلُ رَبُّنَا
كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» ([1]) هل الاستواءُ والنزولُ حقيقةً أم لا؟ إلى آخِرِ السؤال.
فأجاب الحمدُ للهِ ربِّ العالمين: القولُ في الاستواءِ والنزولِ
كالقولِ في سائرِ الصِّفات التي وصَفَ اللهُ بها نفسَه في الاستواء، والنزولُ
كالقولِ في سائرِ الصِّفاتِ التي وَصَف اللهُ بها نفسَه في كتابِه، وعلى لسانِ
رسولِه صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّ اللهَ تعالى سمَّى نفسَه بأسماء، ووصَفَ نفسَه
بصفات؛ سمَّى نفسَه حييًّا عليمًا حكيمًا قديرًا سميعًا بصيرًا غفورًا رحيمًا، إلى
سائرِ أسمائه الحسنى، قال تعالى: {وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ
فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾[طه: 7]، وقال: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ
كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ﴾[البقرة: 255]، وقال: {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾[الذاريات: 58]، وقال: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا
بِأَيۡيْدٖ﴾[الذاريات:47]؛
أي: بقوة، وقال: {وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾[الأعراف: 156].
ساق رحمه الله آياتٍ في هذا المعنى، ثم قال: ومذهبُ سلفِ الأُمةِ وأئمتِها أنْ يوصَفَ اللهُ بما وصفَ به نفسَه، وبما وصفَه رسولُه صلى الله عليه وسلم من غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ولا تكيِيفٍ ولا تَمثيل؛ فلا يجوزُ نفيُ صفاتِ
([1])أخرجه: البخاري رقم (1094)، ومسلم رقم (758).
الصفحة 16 / 458