إلى أن قال: ويقولون: إنَّ القرآنَ كلامُ اللهِ غيرُ مخلوقٍ
ويُصدِّقون بالأحاديثِ التي جاءت عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مثل: «إِنَّ اللهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ
الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟» ([1])؛ كما جاء في الحديث، ويقرون أنَّ اللهَ يجيءُ يومَ
القيامة كما قال: {وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ
صَفّٗا صَفّٗا﴾[الفجر: 22]، وأن الله يقرب من خلقه كيف يشاء كما قال: {وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾[ق: 16]، وذكرَ
أشياءً كثيرة، إلى أن قال: فهذه جُملةُ ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه، وبكلِّ ما
ذكرنا من قولِهم نقولُ وإليه نذهب.
قال الأشعريُّ أيضًا في مسألةِ الاستواء: قال أهلُ السُّنةِ
وأصحابُ الحديث: ليس بجسْمٍ ولا يُشْبِه الأشياء، وأنه على عرشِه كما قال: {ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾[طه: 5]، ولا نتقدمُ بينَ يدي اللهِ ورسولِه في القول، بل
نقول: استوى بلا كَيْف، وأنَّ له يَديْن بلا كَيفٍّ كما قالَ تعالى: {لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾[ص: 75]، وأنَّ اللهَ ينزلُ إلى سماءِ الدنيا كما جاءَ في
الحديث ([2]) قال: وقالت المعتزلة: استوى على عرشِه بمعنى استولى.
وقال الأشعريُّ أيضًا في كتابِ «الإبانة عن أصول الديانة» في بابِ الاستواء: إن قالَ قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل: نقولُ له: إن اللهَ مُستَوٍ على عرشِه كما قال: {ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾[طه: 5]، وقال: {إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾[فاطر: 10]، وقال: {بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ﴾[النساء: 158]، وقال حكايةً عن فرعون: {وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا
([1])أخرجه: مسلم رقم (758).