×
أضواء من فتاوى ابن تيمية الجزء الثاني

وذلك لأن الكلام الذي تُوصَف به الذَّوات إما جملة أو مفرد؛ فالجملة إما اسمية كقوله: {وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ[البقرة: 282]، أو فعلية كقوله: {عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ[المزمل: 20]، أما المفرد فلا بُدَّ فيه من إضافة الصفة لفظًا أو معنى كقوله: {بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ[البقرة: 255]، وقوله: {هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ[فصلت: 15]، أو إضافة الموصوف كقوله: {ذُو ٱلۡقُوَّةِ[الذاريات: 58].

والقسم الثاني: إضافة المَخلُوقات كقوله: {نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا[الشمس: 13]، وقوله: {وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ[الحج: 26]، وقوله: {رَسُولَ ٱللَّهِ[النساء: 157]، {عِبَادَ ٱللَّهِ[الصافات: 40]، وقوله: {ذُو ٱلۡعَرۡشِ[غافر: 15]، وقوله: {وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ[البقرة: 255]؛ فهذا القسم لا خلاف بين المسلمين في أنه مَخلُوق، كما أن القسم الأول لم يختلف أهل السُّنَّة والجماعة في أنه قديم وغير مَخلُوق، وقد خالفهم بعضهم في قِدَم العلم، وأثبت بعضُهم حُدوثَه.

الثالث - وهو مَحَلُّ الكلام هنا -: ما فيه معنى الصفة والفعل، مثل قوله: {وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا[النساء: 164]، وقوله: {إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡ‍ًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ[يس: 82]، وقوله: {قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي[الكهف: 109]، وقوله: {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِِۚ[الفتح: 15]، {وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ[البقرة: 75]، وقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ[المائدة: 1]، {فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ[هود: 107]، وقوله: {فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ[البقرة: 90]، وقوله: {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ[النساء: 93]، وقوله: {فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ[الزخرف: 55]، وقوله: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ[محمد: 28]،