وأما إذا سئل بشيءٍ ليس هو سببًا للمطلوب، فإما أن
يكون إقسامًا عليه به، فلا يُقسم على الله بمخلوق، وإما أن يكون سؤالاً بما لا
يقتضي المطلوب، فيكون عديم الفائدة.
فالأنبياء والمؤمنون لـهم حق على الله بوعده الصادق
لهم، وبكلماته التامة، ورحمته لهم أن ينصرهم ولا يخذلهم وأن ينعِّمهم ولا يعذبهم،
وهم وجهاء عنده، يقبل من شفاعتهم ودعائهم ما لا يقبله من دعاء غيرهم، فإذا قال
الداعي: أسألك بحق فلان، وفلان لم يدعُ ربّه، وهو لم يسأله باتباعه لذلك الشخص
ومحبته وطاعته، بل بنفس ذاته، وما جعله له ربُّه من الكرامة، لم يكن يسأله بسبب
يوجب المطلوب.
*****
حق العباد على الله
ليس من باب الفرض والإلزام على الله عز وجل فـإنَّ الله لا يفرض عليه أحد، وإنما
هو شيء أوجبه هو - سبحانه - على نفسه، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، فهو حق
أوجبه على نفسه لم يوجبه علىه غيره، وحق العباد على الله إذا لم يُشركوا به أنْ لا
يعذِّبهم، فهو حق تكرّم به - سبحانه - على عباده، ولم يوجبه عليه أحد، ولا يقاس
بخلقه - سبحانه - فهو خالق كل شيء.
الله جل وعلا لا
يوجب عليه أحدٌ شيئًا، وإنما هو الذي أوجب على نفسه بوعده الصادق وهو لا يخلف وعده
سبحانه وتعالى.
فقوله في الحديث: «أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ» ([1]) يعني: إجابتهم، وإجابة سؤالهم ودعائهم، وهذه صفة من صفات الله عز وجل فإنه
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1145)، ومسلم رقم (758).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد