×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الخامس

وقال له عمر: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي، قَالَ: «لاَ يَا عُمَرُ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» قَالَ: فَلَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، قَالَ: «الآنَ يَا عُمَرُ» ([1]).

وقال تعالى: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ [آل عمران: 31].

وقال تعالى: ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨ لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا أي: الرسول خاصة ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا [الفتح: 8- 9] أي: تسبحوا الله تعالى.

فالإيمان: بالله والرسول، والتعزير والتوقير: للرسول، والتسبيح: لله وحده، وهذا الأصل مبسوط في غير هذا الموضع.

*****

 يجب تقديم حب الله ورسوله على حب النفس، وهذه علامة تمام وكمال الإيمان، ولذلك فإن الصحابة لما استقرَّ الحبّ حب الله ورسوله في قلوبهم قدموا نفوسهم للجهاد في سبيل الله، وصبروا على القتل والضرب والجراح؛ لأنهم قدَّموا ما يحبه الله على ما تحبه أنفسهم، قدموا حياتهم لله عز وجل.

ادّعى اليهود أنهم يحبُّون الله، فالله امتحنهم بهذه الآية، أنهم إن كانوا صادقين في محبتهم لله فليتَّبِعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم. فلما لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فهم كاذبون في محبتهم لله.

هناك آيات كثيرة من هذا النوع يجمعُ الله فيها بين ما هو مشترك بين الله وبين رسوله، وبين ما هو خاص بالله عز وجل .


([1] أخرجه: البخاري رقم (6632).