وقد جَعَلَ اللهُ لرسوله صلى الله عليه وسلم
المَقامَ المحمودَ، مَقامَ الشَّفَاعَة العظمى، وأَرشَدَ الخَلقَ إلى أن يَسألوه
ذلك، ويَطلُبوه منه، وقال له: «وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ([1])، وقَيَّدَ ذلك في
كتابه العزيز بأنَّ الشَّفَاعَة لا تكون إلاَّ بإذنه، ولا تكون إلاَّ لِمَنِ
ارتضى، ولعله يأتي تحقيق هذا المقام - إن شاء الله تعالى-.
****
قوله: «وقد جَعَلَ اللهُ لرسولِهِ صلى الله عليه وسلم المَقامَ المحمودَ مقامَ
الشَّفَاعَة العظمي» هذا يوم القيامة؛ لأنه حيٌّ حاضرٌ عليه الصلاة والسلام
حينذاك، والدُّعَاء يُطلَب من الحي الحاضر، ولا يُطلَب من الميت، ولا يُطلَب من
الغائب، فالناس يوم القيامة يَطلُبُون مِن الأنبياء؛ لأنهم أحياء حاضرون موجودون.
قوله:
«الشَّفَاعَةَ لاَ تَكُونُ إلاَّ
بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَكُونُ إلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى»، هذان شَرْطَا الشَّفَاعَة،
وهما: أن تكون بإذنه، وأن يكون المشفوع فيه ممن رضي اللهُ قولَهُ وعَمَلَهُ، فلا
تكون للمشركين، فالمشرِك لا تَنفعه شفاعة الشافعين، وإنما تَنفع المؤمِنَ
المُوحِّدَ إذا استَحَقَّ دخولَ النار بمعصيةٍ، فإنه تَنفَعُه شفاعةُ الشَّافِعِين
بإذن الله.
والشَّفَاعَة
كما قال الشيخ مُحَمَّد بْن عَبْد الوَهَّاب رحمه الله في كتابه: «كَشْف الشُّبُهات»، يقول: الشَّفَاعَة
شفاعتان: شفاعةٌ مَنْفِيَّةٌ، وشفاعةٌ مُثْبَتَةٌ.
الشَّفَاعَة
المَنْفِيَّةُ: هي التي يَطلُبُها المشركون.
الشفاعة
المُثْبَتَةُ: هي التي يَتَوَفَّرُ فيها الشَّرْطَانِ:
إِذْنُ اللهِ لِلشَّافع أن يَشفَع. ورضاه عن المشفوع فيه.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد