×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الخامس

 والحجرة على حالها هي وغيرها من الحجر المطيفة بالمسجد من شرقيه وقبليه، حتى بناه الوليد بن عبد الملك، وكان عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة، فابتاع هذه الحجرة وغيْرها، وهدمهن وأدخلهن في المسجد، فمن أهل العلم من كره ذلك كسعيد بن المسيب، ومنهم من لم يكرهه.

*****

كان المهاجرون والأنصار على عهد الخلفاء لا يترددون على القبر كلما دخلوا المسجد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا» ([1]) ومن اتخاذه عيدًا كثرة التردد عليه والوقوف عنده.

والحاصل: أنَّ الصحابة من المهاجرين والأنصار، ما كانوا كلما دخلوا المسجد النبوي للصلاة يذهبون للسلام عليه مع أنهم يدخلون المسجد النبوي خمس مرات في اليوم والليلة لأداء الفريضة، وأكثر من ذلك لطلب العلم والجلوس في المسجد والاعتكاف فيه؛ لأنهم كانوا يدركون أن هذا الفعل يدخل في نهي النبي عن اتخاذ القبر عيدًا.

قوله: «والمأثور عن ابن عمر يدلُّ على ذلك...» لأنَّ ابن عمر ما كان يأتي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ إذا قَدِم من سفر، ولم يكن يتردد علىه مع ما عُرف به ابن عمر رضي الله عنهما من حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة اقتدائه به.

قوله: «وما أحسن ما قال مالك: لن يُصْلِح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها» هذه كلمة عظيمة، وقاعدة جليلة قالها مالك رحمه الله فإن الذي أصلح أوّلها هو الاتباع والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل بسنته مع العمل بالقرآن الكريم، هذا الذي أصلح أول هذه الأمة، ولا يُصلِـح


الشرح

([1] أخرجه: أبو داود رقم (2042)، وأحمد رقم (8804).