ولا يدخل في هذا الباب ما يُروَى من أنَّ قومًا سمعوا
رد السلام من قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبور غيره من الصالحين.
وأنَّ سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر ليالي
الحرّة، ونحو ذلك. فهذا كله حق ليس مما نحن فيـه، والأمر أجلُّ من ذلك وأعظم.
وكذلك أيضًا ما يُروى أنَّ رجلاً جاء إلى قبر النبي
صلى الله عليه وسلم، فشكا إليه الجدب عام الرمادة، فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر
فيأمره أن يخرج ليستسقي بالناس، فإنَّ هذا ليس من هذا الباب، ومثل هذا يقع كثيرًا
لمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم، وأعرِف من هذا وقائع.
وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره
من أمته حاجته فقضى له، فإنَّ هذا قد وقع كثيرًا، وليس هو مما نحن فيه.
*****
الإجابة عما يروى من
سماع رد النبي صلى الله عليه وسلم على المُسَلِّمين عليه:
كونه صلى الله عليه
وسلم سمع بعض الناس رد السلام منه، أو أن سعيد بن المسيب سمع الأذان من قبر النبي
صلى الله عليه وسلم يوم الحرّة، وهي الوقعة التي حصلت على أهل المدينة من قِبل
يزيد بن معاوية لـمّا خرجوا عليه، وقاتلهم، وأوقع بهم، سمع الأذان، فهـذا إذا ثبـت
فليس مما نحن فيـه، يعني هذه تكون من الأمور الخاصة، التي تجري ولكن لا تُتَّخذ
قاعدة في القبور أنهم يردون السلام، أو أنهم يجيبون الدعاء، إنما هذه أشياء خاصة
حصلت من قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيوقـف عندهـا فقط.
ولا يعارض هذا
الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تنهى عن اتخاذ القبور مساجد، أو أنه يُدعى عندها،
أو تُدعى من دون الله عز وجل فنحو