فهذه الآثار إذا ضُمَّت إلى ما قدَّمنا من الآثار،
عُلم كيف كان حال السلف في هذا الباب، وأنَّ ما عليه كثـير من الخلف في ذلك من
المنكرات عندهم.
*****
إذا علمنا هذا التاريخ الصحيح في صفة النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها قبره وقبرا صاحبيه رضي الله عنهما، علمنا حرص السلف على صيانة العقيدة، والعمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتحقيق رغبته ودعائه: «اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» ([1])، وعلمنا انحراف الخلف في أنهم اتخذوا القبور مساجد، وبنوا عليها، وعصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نهاهم عن ذلك وقال: «أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» ([2]). قال ذلك في آخر حياته صلى الله عليه وسلم خشية أن يحذُوَ بعض هذه الأمة حَذْوَ اليهود والنصارى، وهذا من كمال نصحه صلى الله عليه وسلم لأمته.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد