وعليك أن تعلم أنَّ إجابة النبي صلى الله عليه وسلم أو
غيره لهؤلاء السائلين ليس مما يدل عن استحباب السؤال، فإنه هو القائل صلى الله
عليه وسلم: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ، فَأُعْطِيه إِيَّاهَا،
فَيَخْرُجُ بِهَا لَيتَأَبَّطُهَا نَارًا»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: «يَأْبَوْنَ إِلاَّ أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى
اللَّهُ لِي الْبُخْلَ» ([1]).
وأكثر هؤلاء السائلين الـمُلحِّين لـما هم فيـه من
الحال، لو لم يُجابوا لاضطرب إيمانهم، كما أنَّ السائلين به في الحياة كانوا كذلك،
وفيه مَن أجيب وأُمر بالخروج من المدينة.
*****
هذا لا يعارض ما جاء
في الكتاب والسنة من النصوص، وإجماع المسلمين على منع هذا الشيء؛ لأنّ هذه حالة
نادرة، وفي وقعة خاصة، وإنما تكون قضية عين.
إذن من هو هذا الرجل
الذي جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأت إلى عمر بن الخطاب ويستأذنه
في الاستسقاء؟ هذه حالة غريبة، وهذه واقعة غريبة ومن مجهول، فلا يوقف عند هذه
الروايات، ولا يُعوَّل عليها.
قد سبق الكلام في
أول الكتاب ووسطه، وتكرر، أنّ مَنْ تُقضى حاجته عند القبر، وما شابه ذلك من الأمور
التي تُلبَّى فيها رغبات بعض الزائرين للقبور، أن هذا ليس دليلاً على الجواز.
إذا وقع من أحدهم، أو من أعرابي، أو من أي أحد أنه جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ودعا عنده وقُضيت حاجته، فهذه لا ينبغي أن تُجعل دليلاً على جواز استحباب السؤال عند القبر، وذلك لما ثبت وتقرر في
([1]) أخرجه: أحمد رقم (11123).