بمنزلة من أُملي له وأُمدّ بالمال والبنين، يظن أن ذلك
مسارعة له في الخيرات.
قال الله تعالى: ﴿أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا
يَشۡعُرُونَ﴾ [المؤمنون: 55- 56].
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ
كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ [الأنعام: 44].
وقال تعالى: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ
لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ [آل عمران: 178] والإملاءُ: إطالة العمر وما في ضمنه من رزق
ونصرٍ.
وقال تعالى: ﴿فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم
مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤ وَأُمۡلِي
لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: 44- 45]،
وهذا باب واسع مبسوط في غير هذا الموضع.
قال تعالى: ﴿ٱدۡعُواْ
رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55].
والمقصود هنا: أنَّ دعاء الله قد يكون دعاء عبادة لله،
فيثاب العبد عليه في الآخرة مع ما يحصل له في الدنيا، وقد يكون دعاء مسألةٍ تُقضى
به حاجته، ثم قد يثاب عليه إذا كان ممَّا يحبه الله، وقد لا يحصل له إلاّ تلك
الحاجة.
*****
لما دعا الخليل عليه السلام للمؤمنين خاصة، فإنَّ الله جل وعلا عمّم، لما قال إبراهيم: ﴿وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾ قال الله جل وعلا: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ فالله يعطي المؤمن والكافر في هذه الدنيا، لكن