×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الخامس

وقد دعا الخليل عليه الصلاة والسلام بالرزق لأهل الإيمان فقال: ﴿وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ [البقرة: 126].

فليس كل من متعه الله برزق ونصر، إما إجابة لدعائه، وإما بدون ذلك، يكون ممن يحبّه الله ويواليه، بل هو - سبحانه - يرزق المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وقد يجيب دعاءهم ويعطيهم سؤلهم في الدنيا، وما لهم في الآخرة من خلاق.

وقد ذكروا أنَّ بعض الكفار من النصارى حاصروا مدينة للمسلمين، فنفد ماؤهم العذب، فطلبوا من المسلمين أن يزودوهم بماء عذب ليرجعوا عنهم، فاشتور ولاة أمر المسلمين وقالوا: بل ندعهم حتى يضعفهم العطش فنأخذهم، فقام أولئك فاستسقوا ودعوا الله فسقاهم، فاضطرب بعض العامة، فقال الملك لبعض العارفين: أدرِك الناس، فأمر بنصب منبر له وقال: اللهم إنا نعلم بأن هؤلاء ممن تكفلت بأرزاقهم كما قلت في كتابك: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا [هود: 6]  وقد دعوك مضطرين، وأنت تجيب المضطر إذا دعاك، فأسقيتهم لما تكفَّلْت به من رزقهم، ولما دعوك مضطرين، لا لأنك تحبهم ولا تحب دينهم، والآن فنريد أن ترينا آية يثبت بها الإيمان في قلوب عبادك المؤمنين، فأرسل الله عليهم ريحًا فأهلكتهم، أو نحو هذا.

ومن هذا الباب من قد يدعو دعاءً يعتدي فيه، إما بطلب ما لا يصلح، أو الدعاء الذي فيه معصية الله، شركٌ أو غيره، فإذا حصل بعض غرضه ظن أنَّ ذلك دليل على أنَّ عمله صالح،