ولكن هؤلاء الذين يُستجاب لهم لإقرارهم بربوبيته، وأنه
يجيب دعاء المضطر، إذا لم يكونوا مخلصين له الدين في عبادته، ولا مطيعين له
ولرسوله، كان ما يعطيهم بدعائهم متاعًا في الحياة الدنيا وما لهم في الآخرة من
خلاق.
وقال تعالى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ
لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨ وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ
مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩ كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا
كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ [الإسراء: 18- 20].
*****
يشترط لقبول الدعاء
الإخلاص لله سبحانه وتعالى واليقين بالإجابة، حتى ولو كان الداعي مُشركًا أو
كافرًا، فإنه إذا مسّه الضُّرُّ وأخلص الدعاء لله عز وجل فإن الله يستجيب له، كما
أخبر بذلك في القرآن في مواضع، أنه يجيب دعاء من دعاه، وأنه يجيب دعاء المُشركين
والكافرين في حال الضرورة إذا دعوا الله مُخلصين له الدين في تلك الحالة.
فالكافر يستجيب الله دعاءه إذا دعاه
مخلصًا في دعائه وفي حال الضرورة، وهذا إنما هو شيء مؤقَّت في دنياه فقط، وليس له
في الآخرة نصيب، أما المؤمن فإنه إذا دعا الله حصلت له السعادة والإجابة في الدنيا
والآخرة.
الكافر إذا عمِلَ
طاعة فإنه يُثاب عليها في الدنيا فقط، وليس له في الآخرة نصيب، وأما المؤمن فإنه
إذا دعا الله حصلت له سعادة الدنيا والآخرة.