﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ﴾ فُسِّرت الآية
بتفسيرين: ادعوني، أي: اعبدوني، وهذا يتضمَّنُ السؤال أيضًا، وقيل: ادعوني: سلوني،
دعاء مسألة، وهذا أيضًا داخلٌ في الأول.
الداعي إنما يقصد
أمرين: الأمـر الأول: جلب الخير له والعطاء، والأمر الثاني: دفع الشر
عنه وحمايته، وكِلاهما داخـل في معنى الدعاء والسؤال.
وفي حديث النزول
فإنّه جل وعلا يقول: «مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا
الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟» ([1]).
فالله جل وعلا مع
علوِّه فوق مخلوقاته، فهو قريب في علوِّه، عليٌّ في دُنوِّه، فهو قريبٌ يسمع دعاء
عباده، بل يسمع سرّهم ونجواهم، ويعلم ما في أنفسهم ولو لم يتكلموا، فهو قريب منهم
سبحانه وتعالى قُربًا يليق بجلاله وعظمته، ولهذا قال جل وعلا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ
ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ
ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ
يَرۡشُدُونَ﴾.
والله جل وعلا لما أخبر عن قربه من عباده، وقال: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ أمرهم أن يفعلوا السبب الذي يسبب لهم القبول، وهو أن يستجيبوا لله بفعل أوامره وترك نواهيه، وطاعة أمره، واجتناب ما نهَى عنه سبحانه وتعالى فإن هذا هو السبب الوحيد لحصول المقصود.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1010).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد